الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
60
مفتاح الأصول
الثّاني : أنّ الوضع أمر اعتباريّ ، بمعنى : نحو اختصاص اللّفظ بالمعنى وارتباط خاصّ بينهما ، ناش من تخصيصه به تارة ، ومن كثرة استعماله فيه أخرى . وهذا ما ذهب إليه المحقّق الخراساني قدّس سرّه . « 1 » وفيه : أوّلا : أنّ هذا التّعريف يكون من قبيل تعريف الشّيء بآثاره ولوازمه ؛ ضرورة ، أنّ الاختصاص إنّما هو من آثار الوضع لا نفسه . وثانيا : أنّه تعريف بأمر مبهم مجمل ، وهذا ممّا لا يعهد في التّعاريف ، حيث إنّ المقصود منها هو التّوضيح والتّفصيل ، كما لا يخفى . الثّالث : أنّ الوضع أمر اعتباريّ ، لا بمعنى : جعل العلقة بين اللّفظ والمعني الّذين لا علاقة بينهما أصلا ؛ لعدم إمكان هذا النّوع من الجعل بينهما ، بل بمعنى : تعهّد الواضع والتزامه بأنّه متى أراد معنى ، تكلّم بلفظ كذا ، وهذا ما ذهب إليه المحقّق الرّشتي قدّس سرّه « 2 » وتبعه العلّامة الحائري اليزدي قدّس سرّه . « 3 » وفيه : أوّلا : أنّه إنّما يتمّ في العلقة التّكوينيّة الّتي لا تقبل الجعل والاعتبار ، وأمّا العلقة الوضعيّة الاعتباريّة ، كما هي المقصود في المقام ، فلا مانع من قبولها للجعل والاعتبار ، بل لا مناص من الالتزام به . وثانيا : أنّه قد يكون الواضع غافلا عن التّعهد المذكور ، بل ربّما لا يكون مستعملا للّفظ الّذي وضعه ، حتّى يحتاج إلى الالتزام والتّعهد ، بل يضع الألفاظ ليستعملها الآخرون .
--> ( 1 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 1 ، ص 10 . ( 2 ) بدائع الافكار ، ص 36 ، حيث قال : « لبداهة أنّ الوضع فعل للواضع . . . » . ( 3 ) راجع ، درر الفوائد : ج 1 ، ص 35 .